المُوازِن البطل: ستايلز بين أوكادا وتاناهاشي
لا يخفى على متابع المصارعة أن من أهم عداوات العقد الماضي هي عداوة هيروشي تاناهاشي وكازوتشكا أوكادا، فهي ذات أثر بالغ على ما جاء بعدها في NJPW، بل في عالم المصارعة كله! فلولاها لما قدّر الناس ما حدث بين أوكادا وأوميغا أو أوكادا ونايتو كما قدّروها؛ فهي العداوة التي وضعت أوكادا على رأس الهرم، يتسابق كل من له شأن في الاتحاد لإسقاطه وترسيخ أفضليته. ولا يخفى على المتابع أثرُ عداوة أوميغا وأوكادا في تغيير وجه المصارعة؛ إذ كانت علامةً فاصلةً يُفترض بالمهتم بتاريخ المصارعة أن يفرّق بين ما قبلها وما بعدها.
ولستُ هنا بصدد الكتابة عن أيٍّ من هؤلاء، بل عن الاستثنائي الذي أزعم أنه كان خلفَ الارتقاء بالعداوة الأهم في العقد الماضي إلى مكانتها الاستثنائية. أتحدث عن الرجل الذي أسقط الواجهتين من القمة ليذوقا مرارة الهزيمة ويواجها تحدياتٍ ومصاعبَ ظنّا أنهما تجاوزاها. أتحدث عن أثر آي جاي ستايلز في منح المواجهة الفاصلة في Wrestle Kingdom 10 عام 2016 قيمةَ الحسم والفصل.
وحين الحديث عن أثر الاستثنائي في هذا التنافس على القمّة، لا بد من وضع الأمور في سياقها: كيف كان حال المصارعين عند قدومه، وكيف سدّ الفراغ الذي احتاجه الكاتب ليَرتقي بالعداوة الأهم لديه فتزداد قيمةً وتأثيراً.
هنا ظهرت المعضلة:
كيف يربط الكاتب تاناهاشي بأوكادا مرة أخرى على القمة دون أن يُضعف قيمتهما أو قيمة العداوة؟
كان الاسم المراد لهذا الدور هو نايتو، لكن إخفاقه في كسب قبول الجمهور (على مهارته العالية) جعله خياراً غير مناسب لمثل هذا الدور الكبير.
ثم ظهر ستايلز في 2014، ليخلّص الكاتب من المأزق.
ستايلز نجم كبير، عالي المهارة، قوي الشخصية، مرن في أدواره. ومن شدّة إعجاب الكاتب به؛ منحه الفرصة بل اللقب في أول مباراة له في مايو 2014. وهذه نقطة لا يذكرها كثيرون:
كانت تلك أول مرة منذ عودة أوكادا من رحلته التدريبية يكون البطل فيها مصارعاً غير تاناهاشي أو أوكادا!
ستايلز انتزع التاج من الاثنين دفعة واحدة دون أن يستشعرا ذلك.
لماذا آي جاي ستايلز؟
لست هنا لسرد التاريخ، بل لبيان كيف كان ستايلز هو
"المتغيّر المحذوف" الذي وصل بين أهم مصارعين، وحفظ قيمة العداوة من التكرار الممل الذي لا يخدم القصة كما حدث لاحقاً.
أراد الكاتب لستايلز أن يكون العقبة أمام مصارعي الواجهة؛ يختبرهما ويعيد تواضعهما حين يتملّكهما الغرور، ويُظهر جودة كل منهما. ومن عظمة الاستثنائي أن دوره رابطاً لم يحطّ من شأنه؛ بل أظهره وحشاً كاسراً يحدد ميزان التفوق، فهو نجم عالمي خسارته حدثٌ مهم لا يتكرر كثيراً، وعدد انتصاراته على أهم الأسماء كبير.
ولماذا ستايلز تحديداً؟
لفهم هذا يجب ذكر اسمين: نايتو وناكامورا.
نايتو لم يكن مرغوباً من الجمهور آنذاك.
أما ناكامورا، فعلى اقتناعي بأحقيته بالمنافسة على لقب العالم آنذاك، فإن مِن جمال القصة مع ستايلز كان في أنّه قدِم من الخارج، مفاجئاً الجميع. فشينسكي ونايتو كانا حاضرين منذ بدأت عداوة تاناهاشي وأوكادا، بينما جاء ستايلز كرسالة للمصارعين:
"لو كنت هنا منذ البداية… لاختلفت الأمور."
لتصل إلى القمة… عليك تخطّي آي جاي ستايلز
قبل المباراة الفاصلة في WK10، كان على أوكادا وتاناهاشي تجاوز سلسلة من العقبات، أهمها, بل العلامة الفارقة كان ستايلز.
انتزع اللقب من تانا، ثم خسره لأوكادا.
حرمه تانا من الجي ون، ثم أعاد أوكادا الكرّة عليه بالاحتفاظ باللقب أمامه.
ستايلز كان المعيار:
من يتجاوزه يصبح الأفضل.
وتأثيره عليهما عظيم فهو من أعاد الإيمان لتاناهاشي؛ فبانتصاره على ستايلز استعاد ثقته وأسقط أوكادا بعدها.
أما أوكادا، فكان تأثير ستايلز عليه أعظم؛ إذ كشف له أنه لم يبلغ ذروته بعد، وأن ما قدمه لا يمثل أقصى ما يملكه.
مبالغة؟
ختاماً؛ قد يرى البعض هذا مبالغة، إذ يمكن الاكتفاء بمواجهات أوكادا وتانا وحدها لإدراك عظمتها. ولكن هذه هي القصص الرائعة، فجمالها ظاهرٌ حين تُحكى بإيجاز أو بإسهاب وتفصيل، فهي كالتحفة الفنية؛ تأسرك بجمالها من النظرة البسيطة وكلما تأمّلت بها بان لك شيءٌ من تفاصيلها فتزداد في عينيك جمالاً وبهاءً، وهكذا كانت قصة أوكادا وتاناهاشي، تأسرك بمبارياتها المهمة دون أي شيء آخر، ولكن كلما خضتَ فيها بان لك شيء من تفاصيلها فتبلغ في عينك غاية ما يمكن أن تبلغه من جمالٍ وعظمة! والتفاصيل هاهنا هي السياق والعقبات التي وُضع بها المصارعان فأدّت إلى ما رأيتَه في المباريات والمصارعَين من فوز وخسارة ونجاح وإخفاق.
ولا يخفى على القارئ المتأمل أن ستايلز كان له بالغ الأثر في تشكيل هذه العداوة كما نعرفها اليوم.







تعليقات
إرسال تعليق